التقنيات والوسائط المتعدده ف خدمه المعرفه (التعليم الالكترونى)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التقنيات والوسائط المتعدده ف خدمه المعرفه (التعليم الالكترونى)

مُساهمة  عصمت سالم جمعان في الأحد ديسمبر 22, 2013 11:52 pm

أصبح يتضح أكثر فأكثر أن التكنولوجيا في حدِّ ذاتها ولذاتها، لا تغير مباشرة التعليم والتعلم، وبالتالي يظل العنصر الحاسم هو الطريقة التي تدمج بها التكنولوجيا في الممارسة البيداغوجية.
فالدرس ليس فحسب وثيقة مكتوبة أو مجموعة من المعطيات توفرها الأقراص المدمجة والشبكة، بل هو تصميم ومخطط عمل بالنسبة للمدرس، وعليه مسؤولية تدبير أساليب إنجازه..يبتكر الطرائق، ويثير الاهتمام والانتباه، ويوفر الوثائق المرافقة لكي يساعد المتعلم على بناء وتنظيم معارفه.
التكنولوجيا دعامة أساسية
التكنولوجيا Technologie كلمة مشتقة من اليونانية Techne التي تفيد الصَّنعة، أو الحِرفة، أو المهارة. وLogie تعني علم، أو دراسة، أو فن، مثلما قد تعني الكلمة: منطق. تعني التكنولوجيا كذلك، حسب بعض القواميس الإنجليزية، المعالجة النظامية للفن، وأيضاً مختلف الآليات والوسائل المساعدة على إنجاز الأغراض العلمية والإبداعات الفنية الحديثة والمعاصرة. إنها أيضاً «التطبيق النظامي للمعرفة العلمية»، بحسب غالبريث Galbraith، و»التنظيم الفعَّال لخبرة الإنسان من خلال استعماله لوسائل منطقية فعَّالة»، من منظور دونالد بيل Donald Bell.
والتكنولوجيا اكتشاف بشري جديد أمسى يمنح المتعلم ترسانة من الإمكانات التعبيرية التي تجعل المواد والأدوات والحوامل الوسيطة أكثر طواعية في يَدِ المستعمل. فهي أمست تمثل اليوم وسيطاً للتعلم ومصدراً للتثقيف.
لقد أصبح يتضح أكثر فأكثر أن التكنولوجيا في حدِّ ذاتها ولذاتها، لا تغير مباشرة التعليم والتعلم، وبالتالي يظل العنصر الحاسم هو الطريقة التي تدمج بها التكنولوجيا في الممارسة البيداغوجية. فالدرس ليس فحسب وثيقة مكتوبة أو مجموعة من المعطيات توفرها الأقراص المدمجة والشبكة، بل هو تصميم ومخطط عمل بالنسبة للمدرس، وعليه مسؤولية تدبير أساليب إنجازه..يبتكر الطرائق، ويثير الاهتمام والانتباه، ويوفر الوثائق المرافقة لكي يساعد المتعلم على بناء وتنظيم معارفه. فجعل المتعلم مركز دائرة العملية التعليمية لا يعني أن المدرس يفقد صلاحياته في التصميم والتخطيط والتقييم، وبالتالي فلن يتعلق الأمر بجعل المعلم يتطابق والتكنولوجيا، بل بتطويع هذه الأخيرة لتستجيب لحاجيات المعلم والمتعلم، علماً أن:(1)
- الاستفادة التي يجنيها المتعلمون من استعمال التكنولوجيات الجديدة ترتهن إلى حدِّ كبير -على الأقل حالياً- بكفاية المعلم في هذا المجال، وكذلك بموقفه اتجاه تدخُّل التكنولوجيا في العملية التعليمية.
- هذه الكفاية وهذا الموقف رهينان بدورهما أساساً بالتكوين الذي تلقاه المعلم في مجال استعمال التكنولوجيات الجديدة.
في مجال تدريسية المواد، يمكن القول بأن فوائد تكنولوجيا الإعلام والاتصال لا تقاس بعدد الحواسيب في الفصل الدراسي، ولا بنسبة القاعات المرتبطة بالشبكة، ولا بكمية المعلومات المخزنة في قرص، ولا بصبيب المعلومات، بقدر ما تتميَّز باستئثار المدرسين والمكوِّنين لها عبر تملكها -كوسائل تكنولوجية مضيافة وسهلة الاستعمال- للارتقاء بها إلى مساعد وحليف في عملية التعليم والتكوين(2).
فالفصل الدراسي في مجتمع التعليم عن بُعد لا تحكمه جدران ولا تحدُّه حدود زمانية أو مكانية، وليس محدوداً بعدد قليل من المتعلمين. فالجميع يمكن أن يتعلموا فرادى أو في مجموعات تتناقش بعضها مع بعض عبر الأثير، وحيثما كانوا، وهذه دعامة التعلُّم عن بُعد(3).
وفقاً لذلك، أضحى الفصل الدراسي فضاءً متميِّزاً للتفاعلات بين المدرس والمتعلمين من جهة، وبين هؤلاء في ما بينهم من جهة ثانية، وبينهم وبين المعرفة من جهة ثالثة. يتحمل المدرس داخل هذا الفصل بناء وضعيات تعليمية لنقل المعارف ومساعدة المتعلمين على إعادة بنائها وتملكها باستعمال مجموعة من الوسائل الرمزية والتقنيات (المُعينات)..طرائق تدريس، صور وأيقونات، وثائق، خرائط، رسوم بيانية، كتب مدرسية، أدوات تقنية..وبالتالي، فالفصل الدراسي ليس فحسب موقعاً مادياً يحضر فيه المدرس والمتعلمون، بل نظام للتدبير المشترك للمعارف، حيث تصبح إمكانيات التعلم مشروطة بالمواد الموزَّعة بين الأفراد، وبوضعيات التعليم والتعلم، وبالوسائل والوسائط التربوية. ومن هذا المنظور الشامل، يمكن فعلاً اعتبار تكنولوجيا المعلومات وسائل تربوية، من ضمن وسائل أخرى علماً أن الوسائل -على اختلافها- ليست محايدة إذ تؤثر في الوضعيات التعليمية، وتحدِّد معناها ومبناها(4).
إنه تعليم جديد يوفر ثقافة جديدة، ومعرفة جديدة يمكن تسميتها ب»الثقافة الرقمية»، وهي مختلفة عن الثقافة التقليدية (الثقافة المطبوعة)، حيث ترتكز هذه الثقافة الجديدة على معالجة المعرفة، في حين ترتكز الثقافة التقليدية على إنتاج المعرفة. من خلال هذه الثقافة الجديدة، يتمكن المتعلم من التحكم في تعلمه عن طريق بناء عالمه الخاص به عندما يتفاعل مع البيئات الأخرى المتوفرة إلكترونياً. وهذا هو الأساس الذي تقوم عليه نظرية التعليم بالتشييد، حيث يُصبح المتعلم مركز الثقل في حين يكون المدرس هو مركز الثقل في طرق التعلم التقليدية(5).
جاذبية التعليم الإلكتروني
التعليم الإلكتروني بتعريف بول كارلينر P. Carliner (1998) تعلُّمٌ يتم عن طريق الحاسوب ومختلف المصادر التكنولوجية الأخرى المساعدة في عملية التعليم والتعلم، وهو أيضاً طريقة تعليمية تقوم على الاستخدام المباشر للتقنيات الحديثة للحاسوب والشبكة العالمية للمعلومات ووسائطهما المتعدِّدة كالأقراص المدمجة والممغنطة CD Rom والبرانم والبرمجيات التعليمية والبريد الإلكتروني (الإيميل) وساحات الحوار والنقاش وغرف الدردشة..إلخ.
فجهاز الحاسوب في الدرس الإلكتروني يقوم بعرض المادة العلمية على الشاشة وفق استجابة المتعلم بشكل يجعل التعلم الإلكتروني وسيلة من وسائل التعلُّم عن بُعد. كما أن انتشار أجهزة الفيديو زاد في توسيع رقعة التعليم غير المباشر.
ويرى بعض الباحثين التربويين وفي طليعتهم الباحث أوستون Owston أن التعليم الإلكتروني يسهل عملية الوصول إلى قواعد البيانات والمعلومات والبحث فيها مما يسهم في توفير الوقت الذي يمكن توجيهه لاكتساب معرفة جديدة(6). فهذا النوع من التعليم -الذي يُعَدُّ من الاتجاهات الحديثة في منظومة التعليم- أمسى يوفر ثقافة جديدة للمتعلمين ويمنحهم كل التقنيات والآليات الممكنة التي تساعدهم على بلوغ المعلومات والوصول إلى مصادر التعلم في أي وقت ومن أي مكان.
إنه تعليم جديد يخلق بيئة تعليمية تفاعلية من خلال الاستخدام المباشر لمجموعة من الوسائط التكنولوجية وقنوات الاتصال الحديثة كالبريد الإلكتروني والغرف الافتراضية وغيرها. كما يسهم في نمذجة التعليم وتقديمه في صورة معيارية Normative، إذ أن الدروس التي تقدَّم في صورة نموذجية والممارسات التعليمية المميزة يمكن إعادة تكرارها والاستفادة منها لمرَّات متتالية، فضلاً عن كونه يوسع دائرة اتصالات المتعلم من خلال شبكات الاتصالات العالمية والمحلية وعدم الاقتصار على المدرس كمصدر وحيد للمعرفة، مع ربط الموقع التعليمي بمواقع تعليمية أخرى كي يستزيد المتعلم(7).
وبالنظر إلى هذه الوظائف -وأخرى- التي يقوم بها، فإن التعليم الإلكتروني يساهم في الارتقاء بمستوى التعليم. ويعود هذا الارتقاء إلى عدة أمور أهمها أن المتعلم ملزم بتعلم التكنولوجيا الحديثة وكيفية التعامل معها. كما أن المعلومات تأتي آنياً وبعدة طرق كتابية وصوتية ومرئية، وغالباً ما تكون معروضة بطريقة أكثر جاذبية وديناميكية من الكتب المطبوعة، أضف إلى ذلك أن الكم الهائل المتوفر من المعلومات على الشبكة الإلكترونية وسهولة تخزينها واسترجاعها لا تتوافر في حالة الدراسة التقليدية(Cool.
سُلطة الحاسوب
ارتبط ظهور الحاسوب Computer بنوع من التعليم المُفَرْدَن يُسمَّى بالتعليم بمساعدة الحاسوب الذي ابتكره كل من أتكنيسون Atknison وويلسون Wilson وسوبز Suppes، وهو برنامج متنوِّع يشمل الكثير من مجالات التعلُّم. من خصائص هذا النوع من التعليم أنه:
- وسيط ديداكتيكي يسمح بعرض المعلومات وتخزينها.
- من أهمِّ الأدوات التكنولوجية المستحدثة لتنفيذ خطط واستراتيجيات التعلُّم الذاتي وتفريد Individualisation التعليم.
- يسمح للمتعلمين باختيار المواقف والوضعيات التعليمية التي يرغبون فيها.
- يتَّسم بسرعة العرض والاستجابة.
- سَنَدٌ لتقديم دروس تعليمية مباشرة ومن دون وسيط آخر في الغالب، وذلك عبر برانم وبرامج مُحَوْسَبة يتم إعدادها بواسطة الحاسوب.
ففي مجال المعرفة واكتسابها صار الحاسب الآلي ضرورياً لما يتميَّز به من سرعة ودقة وتنويع للمعلومات المعروضة والإمكانات الهائلة التي يوفرها. كما أن المرونة في استخدامه تجعله أفضل من عدة وسائط تعليمية لغرض امتلاك المعلومات واكتسابها. زد على ذلك، أن الإنترنت(9) الذي هو نظام دقيق للتعلم صار يعتمد على الحاسب الآلي، وهو يجمع بين آلاف من الشركات والمنظمات من مختلف بقاع العالم ويضم ملايين الصفحات المترابطة عالمياً، حيث يمكن الحصول على المعلومات والصور والوثائق وملخصات الرسائل والأطاريح الجامعية والأبحاث العلمية والمقابلات وغيرها.
5- التعلُّم عن بُعد، أو القتل الرمزي للمدرس
التعلُّم عن بُعد نظام تعليمي يروم تحقيق أهداف تعليمية متعدِّدة من خلال الفصل بين المتعلم والمدرس من جهة، وبين المدرس والمؤسسة من جهة أخرى، ويعتمد فيه المتعلم على إمكاناته الذاتية باستخدام وسائط وتقنيات تعلُّمية حديثة. ويُعَرٍّفه شاندر بأنه «تلك العملية التعليمية التي يكون فيها الطالب مفصولاً أو بعيداً عن الأستاذ بمسافة جغرافية يتم عادة سَدُّها باستخدام وسائل الاتصال الحديثة». للتعلُّم عن بُعد مجموعة من المواصفات، من بينها:(10)
- الفصل بين المدرس والمتعلم مكانياً، أو زمانياً.
- استخدام وسيلة اتصال تعليمية لربط المدرس والمتعلم وتوصيل مادة الدرس.
- توفير وسط اتصال ثنائي الاتجاه بين المدرس أو المؤسسة التعليمية والمتعلم.
- التحرُّر الكامل من العقبات التي يفرضها النظام التقليدي، كالانفتاح في القبول، ومستوى المناهج، وتمتع الطالب في اختيار ما يتناسب مع قدراته وإمكاناته الشخصية، حيث يقوم باتخاذ القرارات التي تخص عملية تعليمية.
وبالنظر إلى انتشار وذيوع التجهيزات الإلكترونية المساعدة على التعلُّم، فقد بات من الضروري أن تتعامل المؤسسات التعليمية مع هذه التكنولوجيات وأن تحتمي بوسائط ديداكتيكية حديثة فاعلة كالإذاعة والتلفزة المدرسية والفيديو التعليمي والإعلاميات والتيليماتيك والبرمجيات الرقمية وغيرها، لاسيما على مستوى الاشتغال والتكوين والتأطير، أي أولاً كوسائط من شأنها أن توفر إمكانات لتحسين شروط العملية التعليمة -التعلُّمية، وللرفع من مردوديتها وإعادة النظر في معضلة منظومة التربية والتكوين، وثانياً كمجال للتكوين، بحيث يكون من البَدَهي أن تكون المنظومة التعليمية مسؤولة عن تأهيل الموارد البشرية اللازمة للبحث والتطوير التكنولوجيين، أو على الأقل المؤهلة لاستعمال وسائل وتقنيات عصر المعلومات(11).
ومن ثم، تظل شرعية المؤسسة التعليمية موضع نقد ومساءلة إن هي تغافلت عن التطوُّر التكنولوجي الحاصل من حولها، ولم تستقطب هذه التكنولوجيا وتدمجها في فضائها إدماجاً وظيفياً وليس تزيينياً كما يحدث في الكثير من مؤسساتنا التعليمية المزوَّدة بحواسيب عتيقة صارت معطلة بعد أن تم تحنيطها داخل قاعات مغلقة على الدوام ولا يستفيد منها لا المدرسون ولا المتعلمون!!
بين التلفزة التفاعلية..والفيديو التعليمي
ساعد التطوُّر السريع في التقنيات المعلوماتية والاتصال الحديثة على انتشار استخداماتها التعليمية وتداولها بشكل واسع، الأمر الذي ساهم في الارتقاء بالتعليم الحديث. داخل هذا التطوُّر، برز التعليم متعدِّد القنوات، أو التعليم عن بُعد A. distance الذي لا يشترط الوجود المتزامن للمتعلِّم مع المعلم في الموقع نفسه. هذا النوع من التعليم يسمح باختيار وقت التعلُّم دون التقييد بجدولة محدَّدة، فهو بدأ بالمراسلة المعتمدة على وسائط كثيرة وتطبيقات الحواسيب ووسائط الاتصال الحديثة كالأقمار الصناعية وغيرها.
وتُعَدُّ التلفزة التفاعلية T.V. interactive من أبرز الوسائط الديداكتيكية المتعلِّقة بالتمدرس عن بُعد(12). فهي تمثل مجالاً يجد فيه المدرسون ما يناسب حاجياتهم المهنية (دور البرامج التَّخصُّصية)، كما انها تُتيح لهم إمكانات وخيارات متعدِّدة للتفكير المنهجي في كل ما له علاقة بالعمل الإعلامي وأسلوب الاشتغال المعتمد داخل خانة النشاط التلفزي المدرسي.
فعن طريق التلفزة التفاعلية يقوم القطاع السمعي البصري بأدواره ويُمارس وظائفه المنتجة والمتَّجهة نحو التربية والتكوين تماشياً مع ما يقرُّه المجتمع من تقاليد وأعراف وضوابط، وتمثل التلفزة التفاعلية على هذا المستوى أداة فاعلة ذات الأثر التوجيهي Cybernétique على المشاهد (متعلِّم، مدرس، مستخدم، حِرفي، عاطل..) ومصدرٌ إرسالي لمَدِّه بالحاجيات المعرفية التي تنسجم مع اهتماماته وميولاته ورغباته.
فمنذ سنوات بادرت عدَّة بلدان متقدِّمة، منها الولايات المتَّحدة الأمريكية وكندا وفرنسا وإنجلترا..، إلى إنشاء قنوات إذاعية وتلفزية متخصِّصة شكَّلت نموذجاً لهذه التجربة. ويكفي أن نذكر مثالاً تجربة البي بي سي BBC، وتجربة الجامعة المفتوحة بكندا، والقناة الرابعة في بريطانيا، فضلاً عن المركز الوطني للتعليم عن بُعد (مركز فرنسي يعود تأسيسه إلى الثلاثينيات)، والمركز الوطني للتوثيق الذي تتجلَّى مهمته في إنتاج وسائل سمعية بصرية متنوِّعة، وقناة المعرفة التي كان يرأسها ويُدير أشغالها الصحفي الفرنسي المعروف كافادا، وهي قناة تهدف بالأساس إلى وضع تصوُّرات لبرامج معيَّنة وليس إنتاجها، بحيث تُعطي الأولوية لمشاريع البرامج والأفكار التي يقترحها المشاهدون والمهتمُّون..وغير هذه النماذج كثير(13).
يتمثَّل الدور المنوط بالتلفزة التفاعلية في:
- إعداد برامج التكوين المستمر لفائدة المدرسين باستعمال تقنيات التكوين التواجدي F. Présentielle والتكوين عن بُعد المعتمد على التكنولوجيا التربوية التفاعلية.
- إنجاز وحدات التكوين المستمر.
- إعداد الهندسة البيداغوجية والتواصلية لوحدات التكوين.
- إنجاز دلائل وكتب التكوين المستمر.
- تنشيط حلقات التكوين بالتلفزة التفاعلية.
- تقويم برنامج التكوين.
على هذا المستوى، تبرز التلفزة التفاعلية كتجربة تعليمية تمكِّن من تجسير المسافة بين المكوِّن Formateur والمتلقي Récepteur باعتماد أدوات ووسائل صوتية ومرئية، أو عن طريق البيانات والمطبوعات، أو مختلف الوسائط الديداكتيكية التي تسمح بإيصال المادة المعرفية وتقريبها إلى المجتمع في صورة جيِّدة ونافعة. ولا شكَّ أن إحداث تلفزات تفاعلية بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بإشراف القطاع الوصي وبتنشيط من مدرسين متخصِّصين سَيُمَكِّنُ من خلق مزيد من فرص التعلُّم عن بُعد، أو التعلُّم متعدِّد القنوات كبديل عن التعليم التقليدي أو كمكمِّل له، وهو تعلُّم تقوم فيه الأشكال التعليمية بدور حيوي داعم لبرامج وأنشطة المؤسسات التعليمية النظامية. وفقاً لذلك، تجعل التلفزة التفاعلية مختلف الوسائل والتكنولوجيات المستخدمة ملائمة للأغراض التعليمية ومنسجمة مع أهداف ومضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين (الدَّعامة العاشرة)، وذلك بالتركيز على حاجيات المدرسين والمتعلِّمين والتفاعل معها ضمن خطط واستراتيجيات عملية وإجرائية تتَّسم بالجودة والفعَّالية.
أما الفيديو، فهو وسيلة من الوسائل التكنولوجية الحديثة المستخدمة في مجال الاتصال، وله مزايا تعليمية كثيرة منها:
- يُقدِّم برامج تعليمية ذات مكوِّنات مثيرة بصرية وسمعية وموسيقية وملوَّنة..إلخ.
- يفتح المجال للمتعلمين لاختيار البرامج التي تروقهم وإعادة مشاهدتها لمرَّات متكرِّرة حسب الضرورة الديداكتيكية.
- يُستعمل في تنشيط الندوات والمحاضرات والتعليم المصغر من خلال عرض التجارب الشخصية وتحليلها ومناقشتها.
استعمل الفيديو كثيراً لغايات تعليمية وبيداغوجية كثيرة وأمسى، فضلاً عن ذلك، يُشَكِّل أداة للتعبير الفني والجمالي، ذلك أن البدايات الأولى لفن الفيديو تعود إلى عام 1963 حين استخدم نام جون بيك للمرة الأولى جهازاً إلكترونياً تلفزونياً لأغراض فنية. وفي المعرض الفني المسمَّىMusic Electronic Exposition Of وضع بيك 12 مونيتورا يبث كل مرة، مختلف الصور المشوشة، أو كما في (Zen for T.V.) تبث المونيتورات خطوطاً شاقولية فقط. وبعدها بعامين، إشترى بيك الجهاز بكامله، أي الكاميرا و VTR، والذي يسمح بتسجيل شريط الفيديو . وفي عام 1969، جرت أحداث مهمة بشكل خاص لتطوير فن الفيديو.
كما تأسَّست العديد من جمعيات الفنانين المعنيين بفن الفيديو وأصدرت مجلات متخصِّصة في هذا الفن، فضلاً عن إنشاء أول قسم متحفي بنيويورك عام 1971، وتنظيم مؤتمر كبير باسم Open Circuits حول فن الفيديو عام 1977 من قبل متحف نيويورك للفن الحديث..(14)
وستشهد فترة السبعينات تطوراً واضحاً لفن الفيديو آرت Vidéo Art إلى جانب الفيلم التجريبي الذي ساهم بدوره في قلب معادلات الفن الحديث ..
فخلال مهرجان السينما الجديدة المنظم بنيويورك عام 1965، “ربط معظم الفنانين أفلامهم بظاهرة الهينينينغ مثلما ارتبط فيلم Sping Straining بأداء أحد الراقصين باستخدام تقنية تزامنية العرض Diapositive . ومن سلسلة Environnement هناك فيلم بعنوان Shower استخدم فيه روبيرت وتمن R. Withman حبراً حقيقياً ممزوجاً بالماء الجاري، في حين أن الفتاة المستحمة نشاهدها من شريط فيلمي. وهناك أيضاً كليس أولدنبرغ C. Oldenberg في فيلمه Movie House دعا المشاهدين إلى أداء أدوار تمثيلية(15)، وغير ذلك كثير.
وقد لقي فن الفيديو انتقادات لاذعة من طرف آلان كابرو الأب الروحي الكلاسيكي للهيينينغ، وقد وصفه بكونه “نبيذاً قديماً في قنينة جديدة”. وكان هذا التوصيف عنواناً لمقالة نشرتها مجلة Artforum في عددها الصادر في يونيو 1974..
في مجال التربية والتعليم ينتشر ما يُعرف بالفيديو التفاعلي، وهو عبارة عن مزج الحاسب الآلي والفيديو، وهو وسيط تعليمي يُتيح للمتعلِّم فرصة التفاعل مع البرنامج المسجَّل بالشريط واكتساب خبرات جديدة في موقف تعليمي يُقدَِّمه الشريط. يُسَمَّى هذا الوسيط أيضاً بالفيديو التعليمي، وهو من الوسائل التعليمية التي تساعد المتعلِّمين على تنمية مهاراتهم وقدراتهم، وله دور كبير في مساعدتهم على فهم المناهج الدراسية من خلال عرض مواد تعليمية مفيدة، كما يساعدهم على تلقي المعرفة والبحث والإبداع والتفكير الخلاَّق من خلال الاستفادة من البرامج والأفلام الترفيهية والوثائقية..وغيرها.

عصمت سالم جمعان

المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 18/12/2013
العمر : 24

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى